الأربعاء، 29 فبراير 2012


الطُّلابُ فِي هَذا الزَّمانِ


إنِّي وَقَفْتُ أَمامَهم لأُنَظِّما
 
والشَّمسُ تَحْرِقُ وَجْهِيَ المُتَجَهِّما
  
هذا يصيحُ وذا ينوحُ وآخرُ
 
حَمَلَ العصا وعلى الجِوارِ تَهَجَّما
  
العِلْمُ مِنْهم قد تولَّى هاربًا
 
ومكارمُ الأخلاقِ ثوبٌ خُرِّما
  
الْجَهْلُ أَعْمَلَ سَيْفَهُ بِعقُولِهِم
 
واللَّهْوُ فَوْقَهُمُ أَنَاخَ وَأَظْلَمَا
  
كَمْ ذَاهِبٍ نَحْوَ الْمَدَارِسِ لاعِبٍ
 
لا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ أَرادِ تَعَلُّمَا
  
مَا خَيْرُ عِلْمٍ شَانَهُ لَهْوُ الصِّبا
 
إِنْ مَا سَمَا خُلُقُ النُّفوسِ إِلى السَّما
  
هَدَمُوا الَّذي يَبْنِي الْعُقولَ وَقَدْ غَدَا
 
جِسْرَ الْكَرَامَةِ يَرْتَقُوهُ سُلَّما
  

مَهَدَ الْحُزونَ لِمَنْ أَتَى نَحْوَ الْعُلا
 
سَلَكَ الشَّدائِدَ وَالصِّعابَ تَجَشَّما
  
وَهَبَ الْمَحَبَّةَ وَالْوَفاءَ تَوَدُّدَا
 
بَذَلَ الْحَيَاةَ لِغَيْرِهِ مُتَكَرِّما
  
وَغَدا الْحَزينُ إِذا تَكَلَّمَ نَاصِحًا
 
قِرْدًا يُقَهْقِهُ أَوْ عَجُوزًا هَذْرَمَ
  
يَا وَيْحَهُ يَا وَيْلَهُ إِنْ شَدَّدَا
 
أَوْ لانَ حِينًا رَاحِمًا وَتَبَسَّما
  
الذُّلُّ يَسْعَى خَلْفَهُ مُتَعَجِّلا
 
وَالْهَمُّ فَوْقَ دِيارِهِ قَدْ خَيَّمَا
  
وَالْبُؤْسُ يَرجُو فِي حِماهُ مَنْزِلا
 
وَالْفَقْرُ نَحْوَ جِوارِهِ قَدْ يَمَّمَا
  
صَبْرًا فَإِنَّ الْجَهْلَ قَدْ سَادَ الْوَرَى
 
وَالشَّرُّ أَضْحى فِي النُّفوسِ مُقَدَّما
  
قَادَ الأَنَامَ إِلى الْهَلاكِ مُهَرْوِلا
 
لَمَّا رَأَى مِنْهُم قُلُوبًا نُوَّمَا

2004   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق