الأربعاء، 29 فبراير 2012

رِفْقًا بِالْمُعَلِّم


رِفْقًا بِهَذا الْبَائِسِ
 
الْمُسْتَذَلِّ الْيَائِسِ
  
أَمْضَى سِنِينَ حَيَاتِهِ
 
تَحْتَ الظَّلامِ الدَّامِسِ
  
لَمْ يَبْقَ فِيهِا بَهْجَةٌ
 
مِثْل الْفَتَاةِ الْعَانِسِ
  
أَبْلَتْ نُعومَةَ عُمْرِهَا
 
شَوْقًا لِذَاكَ الْفَارِسِ
  
حَتَّى أَتَاهَا حَتْفُهَا
 
مِثْلَ الْحُسامِ الْعَابِسِ
2009   

ابْكِ يَا صَاحِ كَثِيرا


ابْكِ يَا صَاحِ كَثِيرا
 
وَاسْكُبِ الدَّمْعَ الْغَزِيرا
  
وَاهْجُرِ النَّوْمَ الَّذِي مَا
 
ذُقْتَهُ إِلا نَزِيرا
  
وَابْكِ حَالا كُنْتَ فِيهَا
 
عَالِيَ الْقَدْرِ أَمِيرَا
  
فَلَقَدْ عِشْتَ طَوِيلا
 
تَزْرَعُ الْخَيْرَ الْوَفِيرَا
  
كُنْتَ بَيْنَ النَّاسِ نُورًا
 
تَكْشِفُ الظُّلْمَ الْخَطِيرَا
  
مِثْلَ نَجْمٍ فِي الدَّيَاجِي
 
قَدْ تَجَلَّى مُسْتَنِيرا
  
كُنْتَ فِي الدُّنْيَا رَبْيعًا
 
تَهَبُ النَّاسَ عَبِيرَا
  
وَإِذَا النَّاسُ تَبَاهَوْا
 
نِلْتَ بِالْحَقِّ الصُّدُورَا
  
قَلَبَ الدَّهْرُ الْمِجَنَّ
 
وَغَدَا الْحَالُ عَسِيرَا
  
صِرْتَ بَعْدَ الْعِزِّ دُونًا
مُسْتَذَلا وَحَقِيرَا
  
شَاحِبَ الْوَجْهِ عَلِيلا
 
حَانِيَ الظَّهْرِ كَسِيرَا
  
وَبَدَا الْهَمُّ بِرَأْسٍ
 
قَدْ تَغَشَّاهُ قَتِيرَا
  
وَغَدَا الْكَرْبُ رَفِيقًا
 
وَغَدا الْهَمُّ سَمِيرَا
  
يَكْرَهُ الْمَالُ لِقَاكَ
 
قَدْرَ مَا تَهْوَى الْحُبُورَا
  
وَغَدا كُلٌّ سِوَاكَ
 
سَاكِنَ النَّفْسِ قَرِيرَا
  
نَوْمُهُ مِلْءَ الْعُيونِ
 
مَاهِدًا فَرْشًا وَثِيرَا
  
يَمْلأُ الْبَيْتَ جَمَالا
 
يَفْرِشُ الأَرْضَ زُهورَا
  
رَاتِعًا فِي الْعِزِّ لَهْوًا
 
لازِمًا عَيْشًا نَضِيرَا
  
فَاطَّلِبْ حَقَّكَ أَوْ فَاصْـ
 
ـطَلِ نَارًا وَسَعِيرا
  
عِشْ بِها بُؤْسَ الْحَيَاةِ
 
ذُقْ بِهَا الظُّلْمَ الْمَرِيرَا
  
وَابْقَ دُونَ النَّاسِ دُونًا
 
لا تَرَى يَوْمًا سُرورَا
  
وَإِذَا حَلَّ الظَّلامُ
 
وَاعْتَلَوْا فِيهِ الْحَرِيرَا
  
فَافْتَرِشْ تُرْبَ الأَدِيمِ
 
أَوْ فَزِدْ فِيهِ الْحَصِيرَا
  
 وَإِذَا سَاحَ الأَنَامُ
 
نُزْهَةً حَتَّى السُّرورَ
  
وَمَضَوْا فِي كُلِّ أَرْضٍ
 
فَلْتَزُرْ أَنْتَ الْقُبورَا
  
وَإِذا سَارُوا طَرِيقًا
 
فَلْتَكُنْ أَنْتَ الأَخِيرَ
  
سَوْفَ تَحْيَا مَا بَقِيتَ
 
مُسْتَذَلا وَفَقِيرَا
2011  
  

أَمِنْ سِبَابِ صَبِيٍّ؟

أَمِنْ سِبَابِ صَبِيٍّ بِتَّ فِي أَلَمِ
 
أَمْ مِنْ تَطَاوُلِ جُهَّالٍ بِلا شِيَمِ؟
  
أَرِقْتَ لَمْ تُطْبِقْ جَفْنًا عَلَى عَيْنِ
 
تَبْكِي وَتَشْكُو مِنْ هَمٍّ وَمِنْ سَقَمِ
  
نُورَ الْحَضَارَةِ كَمْ شَيَّدْتَ مِنْ صَرْحٍ
 
وَكَمْ بَنَيْتَ مِنَ الأَمْجَادِ فِي الأُمَمِ
  
ضَحَّيْتَ بِالنَّفْسِ لَمْ تَأْسَفْ وَلَمْ تَهَبِ
 
يَا بَحْرَ جُودٍ لَمْ يَنْضَبْ مِنَ الْكَرَمِ
  
حَتَّى إِذا لَمْ تَدَعْ فَضلا يُطَوِّقُهُم
 
جَازَوْكَ نُكْرَانًا بِالسُّوءِ وَالنِّقَمِ
  
دَانَ الأَنَامُ لَكُمْ فِي سَالِفِ الزَّمَنِ
 
وَالْيَوْمَ حُبُّكُمُ ضَرْبٌ مِنَ الْقِدَمِ
  
  يَا وَيْحَهُمْ سَامُوكَ أَيَّ مَظْلِمَةٍ
 
وَمَا رَعَوْا لَكَ مِنْ حَقٍّ وَمِنْ حُرَمِ
  
أَصْبَحْتَ مَغْمُورًا فِي ظِلِّ جُهَّالٍ
 
وَكُنْتَ نَارًا تَعْلُو قِمَّةَ الْعَلَمِ
  
حِينَ الْمَهَابَةُ ضَاعَتْ مِنْ مُعَلِّمِنا
 
أَضْحَتْ مَدارِسُنا مَسارِحَ الْبَهْمِ
  
لا تَعْجَبَنَّ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِنْ حُجِبَتْ
 
تَخَبَّطَ النَّاسُ كَالْعَشْواءِ فِي الظُّلَمِ
  
                                          2009